فصل: كعب بن سليم القرظي:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (نسخة منقحة)



.كعب بن الخدارية:

ذكر ابن أبي خيثمة في كتابه بإسناد متصل أن لقيط بن عامر خرج وافدًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه صاحب له يقال له: نهيك بن عاصم بن المنتفق ذكر حديثًا طويلًا فقال: ها إن ذين، ها إن ذين لمن نفر لعمر الملك إن حدثت إنهم لمن أتقى الناس في الدنيا والآخرة، فقال له كعب بن الخدارية أحد بني بكر بن كلاب: من هم يا رسول الله؟ قال: «بنو المنتفق» قالها ثلاثًا.

.كعب بن زهير:

بن أبي سلمى، واسم أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني من مزينة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر وكانت محلتهم في بلاد غطفان فيظن الناس أنهم من غطفان أعنى زهيرًا وبنيه، وهو غلط. قدم كعب بن زهير على النبي صلى الله عليه وسلم بعد انصرافه من الطائف فأنشده قصيدته التي أولها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول

القصيدة بأسرها، وأثنى فيها على المهاجرين، ولم يذكر الأنصار فكلمته الأنصار فصنع فيهم حينئذ شعرًا والله أعلم، ولا أعلم له في صحبته وروايته غير هذا الخبر. وكان قد خرج هو وأخوه بجير بن زهير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغا أبرق العزاف، فقال كعب لبجير: الق هذا الرجل وأنا مقيم لك ها هنا. فقدم بجير على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمع منه وأسلم، وبلغ ذلك كعبًا، فقال:
ألا أبلغا عني بجيرًا رسالةً ** على أي شيء ويك غيرك دلكا

على خلقٍ لم تلف أمًا ولا أبًا ** عليه ولم تدرك عليه أخًا لكا

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أجل، لم يلف عليه أباه ولا أمه». وفيها:
شربت بكأسٍ عند آل محمد ** وأنهلك المأمون منها وعلكا

فكتب إليه بجير: أقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنك إن فعلت ذلك قبل منك، وأسقط ما كان منك قبل ذلك فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمًا، ودخل عليه مسجده، وأنشده:
بانت سعاد فقلبي اليوم مبتول

فلما بلغ إلى قوله:
إن الرسول لسيف يستضاء به ** مهند من سيوف الله مسلول

أنبئت أن رسول الله أوعدني ** والعفو عند رسول الله مأمول

ومنها:
في فتيةٍ من قريشٍ قال قائلهم ** ببطن مكة لما أسلموا زولوا

قال الخليل: أي قال لهم: هاجروا إلى المدينة فأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من معه أن اسمعوا.
قال أبو عمر رحمة الله عليه: كان كعب بن زهير شاعرًا مجودًا كثير الشعر، مقدمًا في طبقته هو وأخوه بجير. وكعب أشعرهما، وأبوهما زهير فوقهما.
قال خلف الأحمر: لولا قصائد لزهير ما فضلته على ابنه كعب، ولكعب ابن شاعر اسمه عقبة ولقبه المضرب: لأنه شبب بامرأةٍ، فضربه أخوها بالسيف ضربات كثيرة، فلم يمت وله ابن أيضًا يقال له العوام شاعر: وقال الحطيئة لكعب بن زهير: أنتم أهل بيت ينظر إليكم في الشعر، فاذكرني في شعرك فقال كعب في ذلك شعرًا ذكره أهل الأخبار.
ومما يستجاد لكعب بن زهير قوله شعرًا:
لو كنت أعجب من شيءٍ لاعجبني ** سعي الفتى وهو مخبوء له القدر

يسعى الفتى لأمورٍ ليس يدركها ** فالنفس واحدة والهم منتشر

والمرء ما عاش ممدود له أمل ** لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر

ومنها يستجاد له أيضًا قوله:
إن كنت لا ترهب ذمي لما ** تعرف من صفحي عن الجاهل

فاخش سكوتي إذ أنا منصت ** فيك لمسموع خنى القائل

فالسامع الذام شريك له ** ومطعم المأكول كالآكل

مقالة السوء إلى أهلها ** أسرع من منحدرٍ سائل

ومن دعا الناس إلى ذمه ** ذموه بالحق وبالباطل

في أبيات كثيرة من هذه، وله ولأبيه قبله ضروب من حكم الشعر.
ومن جيد شعره قصيدته التي يفتخر فيها على مراد أولها:
أتعرف رسمًا بين دهمان فالرقم ** إلى ذي مراهيط كما خط بالقلم

عفته رياح الصيف بعدي بمورها ** وأندية الجوزاء بالوبل والديم

ديار التي بتت حبالي وصرمت ** وكنت إذا ما الحبل من خلة صرم

فزعت إلى أدماء حرفٍ كأنما ** بأقرابها قار إذا جلدها استحم

ألا أبلغا هذا المعرض أنه ** أيقظان قال القول إذ قال أو حلم

فإن تسألي الأقوام عني فإنني ** أنا ابن أبي سلمى على رغم من رغم

أنا ابن الذي قد عاش تسعين حجةً ** فلم يخز يومًا في معد ولم يلم

وأكرمه الأكفاء من كل معشرٍ ** كرامٍ فإن كذبتني فاسأل الأمم

أقول شبيهاتٍ بما قال عالمًا ** بهن، ومن يشبه أباه فما ظلم

فأشبهته من بين من وطىء الحصى ** ولم ينتزعني شبه خالٍ ولا ابن عم

إذا شئت أعلكت الجموع إذا بدت ** نواجذ لحييه بأغلظ ما عجم

أعيرتني عزًا قديمًا وسادةً ** كرامًا بنوا لي المجد في باذخ الشمم

هم الأصل مني حيث كنت وإنني ** من المزنيين المضيفين للكرم

هم ضربوكم حين جزتم عن الهدى ** بأسيافهم حتى استقمتم على أمم

وساقتك منهم عصبة خندفية ** فمالك منها قيد شبرٍ ولا قدم

هم الأسد عند الناس والحشد في القرى ** وهم عند عقد الجار يوفون بالذمم

هم منعوا سهل الحجاز وحزنه ** قديمًا وهم أجلوا أباك عن الحرم

متى أدع في أوسٍ وعثمان تأتني ** مساعر حربٍ كلهم سادة وعم

فكم فيهم من سيدٍ وابن سيدٍ ** ومن عاملٍ للخير إن قال أو زعم

.كعب بن زيد بن قيس:

بن مالك بن كعب بن حارثة بن دينار بن النجار الأنصاري.
شهد بدرًا وقتل يوم الخندق شهيدًا، قتله ضرار بن الخطاب في قول الواقدي.
وقال ابن إسحاق: أصابه سهم فقتله. قال: ويذكرون أن الذي أصابه سهم أمية بن ربيعة بن صخر الدؤلي، وكان قد نجا يوم بئر معونة وحده وقتل سائر أصحابه. ذكره ابن عقبة وابن إسحاق في البدريين.

.كعب بن زيد:

ويقال: زيد بن كعب. روى قصة الغفارية التي وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بها بياضًا، فقال: «شدي عليك ثيابك، والحقي بأهلك». وكان البياض بكشحها. روى عنه جميل بن زيد. وفي هذا الخبر اضطراب كثير.

.كعب بن سليم القرظي:

ثم الأوسي. وبنو قريظة حلفاء الأوس كان سبى قريظة الذين استحيوا إذ وجدوا لم ينبتوا بحكم سعد بن معاذ فيهم. لا أحفظ له رواية. وأما ابنه محمد فمن العلماء الجلة التابعين.

.كعب بن سور الأزدي:

كان مسلمًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. معدود في كبار التابعين. قال الأصمعي: هو كعب بن سور بن بكر بن عبيد بن ثعلبة بن سليم بن ذهل بن لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان بن عبد الله بن هوازن بن كعب ابن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد الأزدي بعثه عمر بن الخطاب قاضيًا على البصرة لخبر عجيب مشهود جرى له معه في امرأة شكت زوجها إلى عمر فقالت: إن زوجي يقوم الليل ويصوم النهار وأنا أكره أن أشكوه إليك فهو يعمل بطاعة الله. فكأن عمر لم يفهم منها. وكعب بن سور هذا جالس معه، فأخبره أنها تشكو أنها ليس لها من زوجها نصيب.
فأمره عمر بن الخطاب أن يسمع منها، ويقضي بينهما فقضى للمرأة بيوم من أربعة أيام أو ليلة من أربع ليال فسأله عمر عن ذلك فنزع بأن الله عز وجل أحل له أربع نسوة لا زيادة فلها الليلة من أربع ليال هذا معنى الخبر اختصرت لفظه وجئت بمعناه.
وأما ما حكاه الشعبي في هذا الخبر، فذكر أن كعب بن سور كان جالسًا عند عمر بن الخطاب فجاءت امرأة فقالت: ما رأيت رجلًا قط أفضل من زوجي، إنه ليبيت ليله قائمًا ويظل نهاره صائمًا في اليوم الحار ما يفطر، فاستغفر لها عمر، وأثنى عليها، وقال: مثلك أثنى بالخير وقاله، فاستحيت المرأة وقامت راجعة فقال كعب بن سور: يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها إذ جاءتك تستعديك فقال: أكذلك أرادت؟ قال: نعم. قال: ردوا علي المرأة. فردت.
فقال لها: لا بأس بالحق أن تقوليه، إن هذا يزعم أنك جئت تشتكين أنه يجتنب فراشك.
قالت: أجل إني امرأة شابة، وإني أبتغي ما تبتغي النساء. فأرسل إلى زوجها، فجاء، فقال لكعب: اقض بينهما فقال: يا أمير المؤمنين أحق بأن يقضي بينهما. فقال: عزمت عليك لتقضين بينهما، فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهم. قال: فإني أرى أن لها يومًا من أربعة أيام، كأن زوجها له أربع نسوة فإذا لم يكن له غيرها فإني أقضي له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن.
ولها يوم وليلة. فقال عمر: والله ما رأيك الأول بأعجب من الآخر، اذهب فأنت قاضٍ على أهل البصرة.
وروى وكيع، عن زكريا عن الشعبي، قال: يقال: إنه كان على قضاء البصرة بعد كعب بن سور أبو زيد الأنصاري عمرو بن أخطب.
قال أبو عمر رحمه الله: فأعجب عمر ما قضى به بينهما، فبعثه قاضيًا على البصرة، وأمر عثمان أبا موسى أن يقضي كعب بن سور بين الناس، ثم ولي ابن عامر فاستقضى بن سور فلم يزل قاضيًا بالبصرة حتى كان يوم الجمل، فلما اجتمع الناس بالحريبة، واصطفوا للقتال خرج وبيده المصحف. فنشره وشهره رجال بين الصفين يناشد الناس الله في دمائهم فقتل على تلك الحال، أتاه سهم غرب فقتله. وقد قيل: إنه كان المصحف في عنقه وبيده عصا ويليه ابن بريش وهو يأخذ الجمل، فأتاه سهم فقتله رحمة الله عليه.
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا مضر بن محمد، قال: حدثنا أبو تميم بن عثمان، قال: حدثنا مخلد بن حسين، عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين قال: جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب فقالت: إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل. فقال: ما تريدين؟ أتريدين أن أنهاه عن صيام النهار وقيام الليل قال: ثم رجعت إليه، فقالت: إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل. قال: أفتريدين أن أنهاه عن صيام النهار وقيام الليل؟ ثم جاءته الثالثة، فقالت: إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل قال: أفتريدين أن أنهاه عن صيام النهار وقيام الليل؟ قال: وكان عنده كعب بن سور، فقال كعب: إنها امرأة تشتكي زوجها. فقال عمر: أما إذا فطنت لها فاحكم بينهما. قال فقام كعب وجاءت بزوجها فقالت:
يأيها القاضي الفقيه ارشده ** ألهى خليلي عن فراشي مسجده

زهده في مضجعي وتعبده ** نهاره وليله ما يرقده

ولست في أمر النساء أحمده ** فامض القضايا كعب لا تردده

فقال الزوج:
إني امرؤ قد شفني ما قد نزل ** في سورة النور وفي السبع الطول

وفي الحواميم االشفاء وفي النحل ** فردها عني وعن سوء الجدل

فقال كعب:
إن السعيد بالقضاء من فصل ** ومن قضى بالحق حقًّا وعدل

إن لها حقًّا عليك يا بعل ** من أربعٍ واحدة لمن عقل

أمض لها ذاك ودع عنك العلل

ثم قال له: أيها الرجل إن لك أن تزوج من النساء مثنى وثلاث ورباع فلك ثلاثة أيام ولامرأتك هذه من أربعة أيام يوم. ومن أربع ليال ليلة، فلا تصل في ليلتها إلا الفريضة، فبعثه عمر قاضيًا على البصرة.